Yahoo!

الثابت والمتحول في ملتقى محمد بن عبد الرحمن الأزهري

كتبها عبد المنعم ، في 13 فبراير 2008 الساعة: 09:53 ص

إن من علامات التقهقر الحضاري والتراجع الثقافي، ومن العلامات الدالة على الانفصام والشخصية المهزوزة السقيمة، المتاجرة بالتاريخ والتراث والثقافة، بل إنا نعتبرها من أخطر الأمور والقضايا التي تجب محاربتها والقضاء عليها. وقد فصل الدستور الجزائري في مسألة استغلال الدين لمصلحة السياسة، ونحن نهيب بالقائمين على شؤون البلاد أن يضعوا مادة وقانونا يمنع توظيف التاريخ والتراث واستغلالهما في مصلحة السياسة.

أقول هذا الكلام بمناسبة انعقاد الملتقى الأخير حول العلاّمة سيدي أمحمد بن عبد الرحمن الأزهري، الذي نظمته بلدية سيدي امحمد بسيدي فرج يومي 24/ 25 ماي 2006، وكنت دعوت مرارا وفي مناسبات عدة ومجالس علمية وثقافية مختلفة إلى وجوب وقف هذه المهازل وعدم استغلال تاريخنا وتراثنا وثقافتنا للتلاعب بها وتركها بين يدي كل من هب ودب، وأكاد أجزم أن القائمين على هذه المناسبات لا يهمهم من الأمر إلا الجانب الإعلامي ورضا المسئول الأعلى منه درجة، وهي حقيقة مرة لاذعة يصعب على القلب الاعتراف بها، لكنها الحقيقة وإن أردنا أن نشفى من أمراضنا فلنصارح أنفسنا بها، ونضع أيدينا عليها لنستطيع معالجتها بعد ذلك، ولكن يبدو أن لا حياة لمن تنادي.

فالشيخ محمد بن عبد الرحمن الأزهري (ت 1794) من أشهر أقطاب التصوف بالجزائر، ولعله أبرز شخصية صوفية في القرون الثلاثة الأخيرة التي تركت أثرها واضحا جليا في المجتمع الجزائري، وكان تأثيرها بعيدا عميقا هادئا ومتزنا.

فهو عالم فقيه ومؤسس أشهر طريقة جزائرية أصيلة، وأكبر طريقة من حيث عدد الأتباع والمريدين والزوايا بالقطر الجزائري، جمعت بين العلم والعمل والجهاد، وأدت دورها المنوط

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عن الاهتمام بالتصوف في الجزائر

كتبها عبد المنعم ، في 26 نوفمبر 2006 الساعة: 02:57 ص

في الأمـر إن

قلنا في مناسبات عديدة سابقة أن التصوف قيمة إنسانية وحضارية عظمى يحرم المتاجرة بها وتوظيفها لأغراض ومصالح خاصة، يحرم استغلال الثابت في مصلحة المتحول. لكن يبدو أن الكثيرين لم يعيروا اهتماما لما قلناه، وستبدي الأيام صدق ما ذهبنا إليه وبطلان ما ذهب إليه غيرنا.

وطالبنا مرارا ألا يتكلم في هذا الشأن إلا ذووه، وأصحاب الاختصاص من الأساتذة والباحثين الشرفاء النزهاء، الذين لا يسعون من وراء ذلك إلى جني الفوائد الخاصة والمنافع الدنيوية الزائلة من جاه وسلطة ونفوذ.

وصار الناس كلهم صوفية يلهجون بذكرها، ويقضون أيامهم ولياليهم في التعريف بالتصوف والطرق الصوفية، يسعون إلى إرضاء هذا الطرف أو ذاك أحيانا حتى دون أن يطلب منهم. فما هذه القدرة على التلاعب بالقيم والمتاجرة بالتراث، والتحول من خندق إلى خندق دون سابق إنذار.. وقد حدثني بعضهم عن أحد الأساتذة ـ مع كل احتراماتي للأساتذة ـ أنه غير مبادئه ـ إن صح تسميتها مبادئ ـ من النقيض إلى النقيض واستغل الفرصة وركب الموجة، وصار من الصوفية، واتبع طريقة معينة من الطرق، ولما رأى الكفة مالت إلى غيرها وأن السلطة أولتها عناية أكثر من سابقتها حول وجهنه إلى الثانية، وأنه لعمري من أرذل الصفات وأقذر السلوكات التي يقوم بها من يحمل الشهادات العليا ويدرس في الجامعة ويعنى بتكوين الأجيال. نسأل الله العفو والعافية.

يعجبني الغربيون في ثباتهم على المبادئ، روجيه غارودي استغرق تحوله من الماركسية إلى الإسلام حوالي نصف قرن،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عن كتاب زاوية الهامل مسيرة قرن من العطاء والجهاد

كتبها عبد المنعم ، في 7 أغسطس 2011 الساعة: 17:00 م

 سم الله الرحمن الرحيم
كتاب زاوية الهامل مسيرة قرن من العطاء والجهاد
للأستاذ الدكتور عبد المنعم القاسمي الحسني
صدر مؤخرا عن دار الخليل للنشر والتوزيع كتاب "زاوية الهامل مسيرة قرن من العطاء والجهاد" تأليف الدكتور عبد المنعم القاسمي الحسني. جمع فيه خلاصة ما وصلت إليه أبحاثه في تاريخ هذه المؤسسة الدينية العلمية الثورية العريقة، مبينا فيه مدى مساهمتها في الحفاظ على مقومات الأمة في أحلك الظروف وأصعبها، معرفا برجال الزاوية وعلمائها. فجاء كتابا جامعا لما تفرق في غيره، مغنيا عما سواه مما سبق حول هذه المؤسسة تحديدا، من فصول في كتب ودراسات متفرقة ومحاضرات ومقالات شتى، وغير ذلك. فضمت دفتاه أكثر من أربعمائة صفحة من القطع المتوسط، كلها فوائد علمية تاريخية موثقة، فشكرا للدكتور عبد المنعم القاسمي عل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الأستاذ خليل القاسمي والفلسفة السفسطائية

كتبها عبد المنعم ، في 30 يناير 2011 الساعة: 18:23 م

 الأستاذ خليل صلاح الدين القاسمي الحسني والفلسفة السفسطائية

من دواعي السرور أن أثار النداء الذي وجهناه إلى أبناء الأسرة القاسمية جوا من النقاش العلمي المثمر والحوار الهادئ المجدي، ما بين مؤيد متحمس للدعوة ومعارض لها بشدة، ما بين متمسك بالعمل الجاد والدعوة إلى إصلاح الأوضاع والتقدم إلى الأفضل، وما بين داعية إلى ترك على الأمر على ما هو عليه منتظر لحدوث المعجزة، يشبه في ذلك مدرسة المرجئة في الفكر الإسلامي الكلاسيكي.

واختلاف الأفكار والآراء حول أولويات الإصلاح، اختلاف قديم لا تعرف بداياته، وهذا يرجع في اعتقادي إلى اختلاف الزوايا التي ينظر منها المتجادلون، كما يعود إلى خلفياتهم الثقافية. ولا ينبغي أن ننظر إلى هذا الجدل على أنه أمر سلبي، بل على العكس فنحن حينما نتناقش ونتبادل وجهات النظر، نصل إلى كثير من الأفكار المهمة، وتتضح لدينا كثير من النقاط التي كانت غامضة بعض الشيء، أو غير مكتملة الصورة، كما يمكننا أن نتدارك كثير من الأخطاء والهفوات، التي لم نكن لننتبه إليها لو لم يكن هناك نقاش وحوار. لكن لابد لهذا النقاش حتى يكون مثمرا أن تنتج عنه بعض الأمور العملية والقواعد الأساسية الت نستطيع توظيفها في حياتنا اليومية، وإلا صارت حواراتنا ونقاشاتنا، رمزا للكسل والخمول والتباهي والتفاخر.  

ومن بين هذه الآثار الرد الذي تفضل به أخونا وابن عمنا: الأستاذ خليل القاسمي الحسني، والذي يعتبر من حسنات هذا النداء الذي وجهناه إلى الأسرة القاسمية، فقد اكتشفنا من خلاله موهبة أخرى في الكتابة، ومشروع أديب مفكر، تضاف إلى بقية المواهب القاسمية التي كشف لنا عنها النت، وهو ينتمي إلى أسرة أديبة فأخوه الشاعر حسان القاسمي، صاحب ديوان شعري جميل، مطبوع متداول،  وأخته الأستاذة الأديبة عواطف القاسمي، وعرفت بقصائدها في دعم الثورة الفلسطينية، وأخوهما الأصغر جعفر القاسمي له كتابات طيبة في جرائد سيارة، وسيكون له أيضا في عالم الأدب والكتابة  مستقبل زاهر ومكان علي لو أراد.  

هذا وقد قرأت المقال مرات عديدة، راقني فيه هذا الأسلوب الأدبي الشيق الجذاب، والهدوء في الطرح والمعالجة، وهي سمة عرف بها الأستاذ خليل واشتهر بها، ولازمته في حياته الروحية والعلمية والاجتماعية.

ومن هذه النقاط:

"لا خوف عليها ـ الزاوية ـ في الحق طالما أن مؤسسها الشيخ محمد بن أبي القاسم ـ قدس الله سره ـ قد أسسها على التقوى من أول يوم، وذاك إكسيرها الرباني الذي يضمن لها البقاء إن لم يكن في القوالب ففي القلوب".

"كيف يستقيم طرح أكاديمي مع مضمون يحتاج إلى بساطة ويسر في الخطاب؟".

"هل هي حالة منفردة في تدهورها ـ الزاوية ـ أم أنها تدخل في إطار الظواهر الاجتماعية العامة حيث يشاركها في ذلك كثير من الزوايا والمؤسسات المشابهة؟".

"فهل بمقدورها الانفكاك عن واحدة من هذه الحلقات التي هي سنة من سنن الخالق في كونه؟! أم في مقدورها السير في دورة تعاكس النواميس"؟

"فكما هي تقدم خدماتها له، بالمقابل يقدم لها هو الآخر ماديا ومعنويا (

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من أساتذة العلامة الشيخ سيدي محمد بنعزوز القاسمي الحسني

كتبها عبد المنعم ، في 25 يناير 2011 الساعة: 11:50 ص

 من أساتذة العلامة الشيخ سيدي محمد بن عزوز القاسمي الحسني:

مما جاء في رسالة بخط يده الكريمة ما يلي: " بسم الله الذي جعل اتصال السند سيد المرسلين وهو النعمة العظمى للعلماء المقربين والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد سيد الأولين والآخرين وعلى اله واصحبه الهداة المهديين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

ثم أجيزه ثانيا بما صحت لي فيه الرواية وثبتت لي الدراية مما أخذته عن شيوخي بأي طريق من طرق الأخذ قراءة أو سماعا أو إجازة أو مناولة وذلك أني أخذت أولا عن شيوخ بلدي وهم أربعة: العلاَّمة الشيخ سيدي محمد بن عبد الرحمن الديسي. والعارف بالله تعالى الشيخ سيدي بلقاسم والعالم الشيخ سيدي أحمد ابني ولي الله سيدي الحاج محمد القاسمي رحمهم الله والعلامة الشيخ سيدي محمد المكي القاسمي أمد الله في حياته.

ثم رحلت إلى تونس  فأخذت عن الشيخ سيدي أحمد الأمين وعن الشيخ سيدي محمد بن القاضي الحنفي، الشيخ عثمان الخوجة الحنفي، والشيخ معاوية التميمي والشيخ محمد الزغواني المالكي والشيخ محمد الهادي والشيخ محمد العزيز جعيط والشيخ الصدام.

كما أخذت في الجزائر عن مفتيها الشيخ الحفناوي وعن قاضي تلمسان الشيخ شعيب، ومن بيروت الشام عن الذائع الصيت في العلم والعمل والمحب للرسول r الشيخ يوسف النبهاني. ومن فاس عن الحافظ الشيخ سيدي عبد الحي الكتاني، وعن الشيخ محمد الحجوي وزير العلوم والمعارف، والفلكي الشهير المعمر الشيخ محمد العلمي".

ـ الشيخ محمد بن عبد الرحمن الديسي:( 1270 / 1339 هـ = 1854 / 1921م).

هو العلاَّمـة الأديب المجتهد خاتمة المحققين بشمال إفريقيا بلا منازع الشيخ محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الديسي، ولد سنة 1270 هـ= 1854م بقرية الديس، وتوفي يوم 22 ذي الحجة عام 1339 هـ= 1921م، توفي والده وتركه صغيرا، فتربى في حجر والدته وجدته، وفي السنة الرابعة من عمره أدخل الكتاب لحفظ القرآن الكريم، ولما وصل إلى سورة الجن أصيب بمرض الجدري فأفقده عينيه، واستمر على الرغم من ذلك على قراءة القرآن إلى أن حفظه وأتقن أحكامه على أيدي علماء القرية وشرع بعد ذلك في تلقي المبادئ العلمية على يد الشيخ بن أبي القاسم بن سيدي إبراهيم، ثم انتقل إلى زاوية الشيخ السعيد بن أبي داود، وأخذ عن رجالها الفقه والنحو والتوحيد والفلك، عاد إلى قريته ولازم حفظ المتون بها فحفظ نحو الخمسين متنا، ومنها قصد زاوية الشيخ سيدي محمد بن أبي القاسم بالهامل، وذلك سنة 1293 هـ = 1876م وكان له من العمر ثلاثة وعشرون عاما، فأخذ عن الأستاذ الأكبر علوم التفسير والحديث والتصوف وبعض علوم العربية، ولقنه الأستاذ الأكبر الورد وكلفه لما رأى فيه من النبوغ بمجاورة الزاوية لإفادة الطلبة بمعلوماته وللاستفادة من العلماء الوافدين على الزاوية في ذلك العهد الزاهر.

كان شغوفا t بالمجالس العلمية والبحوث، فكانت مجالسه كلها عبارة عن مناقشات ومباحثات اتصل به الشيخ سيدي محمد بن الحاج محمد والشيخ سيدي المختار بن الحاج محمد فكانا لا يفارقانه إلا عند الضروريات دائبين معه على الدراسة والمطالعة، حتى حصل لهما علوما جمة صارا بها في أعلى طبقات العلماء، وشاركهما في الأخذ عنه المشائخ: الشيخ أبو القاسم، الشيخ أحمد، كما أخذ عنه بعدهم الشيخ مصطفى بن محمد، وكذلك الشيخ المكي والشيخ بنعزوز ابني الشيخ المختار، وقد تولى كل من أبناء الزاوية المذكورين التدريس بحضرته ونشروا أعلام العلم على الزاوية وكان يفتخر بهم. وقد تخرج عليه رحمه الله من غير أبناء الزاوية طلبة أخيار، ساهموا في الحفاظ على الدين واللغة والمبادئ الإسلامية والتصدي لكل أشكال الغزو الثقافي والفكري الذين كانت فرنسا تمارسهما على أبناء هذا الشعب الأبي.

كـان t جبل علم مناظرا محاججا، غيورا على الأولياء محبا فيهم، ينافح عنهم وينتصر لهم، أقر له بالرسوخ في العلم من عاصره من أفاضل العلماء كالشيخ محمد المكي بن عزوز، الشيخ أحمد الأمين، الشيخ عبد الحي الكتاني وكان يلقبه بـ" الشمس "، الشيخ الحفناوي وغيرهم كثيرون.

وقد أشار إلى ترجمته الشيخ عبد الحي الكتاني في كتابه فهرس الفهارس بقوله: " فخر القطر الجزائري ونادرته الشيخ محمد بن عبد الرحمن الديسي، وكان هذا الرجل الباقعة النادرة حجة في الأدب والتصوف والمعقول والمنقول، مع ذهاب بصره وبلوغه ي السن عتيا، مجلسه لا يمل حافظ واعية ونفس أبية، كنت أجد نفسي معه في زاوية الهامل عام 1339 هـ كأني في المدرسة النظامية، بحث شائق مستمر وعلم صاف مغدق ومصافاة ومودة لا تمل ولا تنسى".

ووصفه الشيخ محمد بن الحاج محمد في الزهر الباسم فقال: " كان من أجل المشائخ المعتبرين، وبقية السلف الصالحين، متخلقا بالخلاق الرائقة والأحوال الفائقة، علما وعملا وزهدا وورعا ومحبة في الله وأهله، ووقوفا مع الكتاب والسنة، بقول كل من عاشره ووزنه بالميزان الشرعي أن جزءا من أحواله لا يخرج عن الشرع". كما ترجم له كل من الشيخ أبو القاسم الحفناوي في كتابه ((تعريف الخلف برجال السلف)) والأستاذ محمد علي دبوز في كتابه ((نهضة الجزائر وثورتها المباركة)).

توفي t في زاوية الهامل يوم 22 ذي الحجة 1339 هـ= 1921م، وعمره تسع وستون سنة، ودفن داخل القبة التي في المسجد بين تلميذيه الشيخ محمد والشيخ الحاج المختار.

ترك عدة مؤلفات تزيد عن العشرين منها:  فوز الغانم، في شرح ورد الشيخ سيدي محمد بن أبي القاسم ((الأسمائية)) طبع بالمطبعة الرسمية بتونس، الزهرة المقتطفة، عقد الجيد، منظومة في العقائد وشرحها بشرح سماه "الموجز المفيد"، المشرب الراوي على منظومة الشبراوي، في النحو، سلم الوصول، وهو نظم الورقات في الأصول، وشرحه بشرح سماه ((النصح المبذول))، توهين القول المتين، في الرد على الشماخي الإباضي، مطبوع بالجزائر…وغيرها من المؤلفات.

أخذ عنه الشيخ بنعزوز علوم اللغة العربية خصوصا، وقد كان أحد جهابذتها، كما أخذ عنه في بيته علم التفسير ـ كما مر معنا ـ، وقد يكون الديسي لم يجز الشيخ بن عزوز، لأنه قد تركه طالبا إذ توفي سنة 1921. ولهذا لم يشر إلى إجازته ولم نعثر عليها.

ـ الشيخ أبو القاسم القاسمي: ( 1290 ـ 1346 هـ= 1873 ـ 1927م)

هو أبو القاسم بن محمد بن أبي القاسم بن ربيح الهاملي الشريف الحسني، عالم فقيه صوفي، من مشايخ زاوية الهامل المعتبرين، ولد سنة 1290 هـ= 1873م، بقرية الهامل، حفظ القرآن في حداثة سنه، ثم شرع في تعلم العلم وأخذه عن المشائخ المحققين، كالشبخ محمد بن عبد الرحمن الديسي، والشيخ محمد القاسمي، كان يحفظ متن الشيخ خليل وشرحه للدردير وحاشيته للدسوقي كحفظه الفاتحة، ويدرس بلا نظر فيه، كما كان يحفظ دليل الخيرات، وانتصب للتدريس في الفقه ابتداء من سنة 1315 هـ = 1897م إلى أن لقي الله تعالى، وواظب على نشره مدة ذلك، تولى مشيخة الزاوية بعد وفاة أخيه الشيخ المختار سنة 1333 هـ، توفي سنة 1346 هـ = 1927م.    

ـ الشيخ أحمد القاسمي: ( 1300 ـ 1346 هـ = 1883 ـ 1928م)

أحمد بن محمد بن أبي القاسم الهاملي الشريف الحسني، عالم فقيه صوفي لغوي، من مشايخ زاوية الهامل المعروفين، ولد سنة 1300 هـ = 1883م بقرية الهامل، حفظ القرآن في صباه ثم اشتغل بطلب العلم، فأخذ عن الشيخ محمد بن عبد الرحمن الديسي، والشيخ محمد والشيخ المختار، أخذ الطريقة الخلوتية الرحمانية عن الشيخ محمد الصغير بن الشيخ المختار الجلالي إذنا وتلقينا وإرشادا، له عدة إجازات من كبار العلماء كالقاضي شعيب، والشيخ عبد الحي الكت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من مكتبات الجزائر الشهيرة مكتبة الشيخ محمد بنعزوز القاسمي

كتبها عبد المنعم ، في 25 يناير 2011 الساعة: 11:13 ص

 مكتبة الشيخ سيدي محمد بنعزوز القاسمي الحسني

لا يمكننا الحديث عن الشيخ بن عزوز دون الحديث عن مكتبته العامرة الزاخرة بمئات المخطوطات وآلاف المطبوعات، والتي عرفت شهرة لدى الباحثين وطلاب المعرفة، حيث ضمت حوالي 700 مخطوط، في مختلف أنواع المعرفة، أغلبها في العلوم الشرعية من تفسير وحديث وفقه وأصول، نظرا لتخصص الشيخ فيها. وأكثر من ثلاثة آلاف كتاب مطبوع، إلا أن أهميتها ترجع إلى ما احتوته من مخطوطات طبعا.

كوَّنها t مما ورثه عن والده الشيخ المختار بن الحاج محمد، وأضاف إليها الشيء الكثير، بواسطة الشراء من مختلف المكتبات الجزائرية والأجنبية.

هذا وإن الحديث عن علاقة الشيخ بالكتاب أمر يدعو إلى الدهشة والغرابة، فلم نسمع عن أحد أحب الكتاب مثل محبة الشيخ له، فقد أفنى حياته في سبيل جمع هذه المكتبة، وقد أوقف عمره كله عليها، وبذل أموالا طائلة في إثرائها والإضافة إليها، حتى أنه كان في بعض الأحيان، يخصص لها من الأموال التي تنفق على الأولاد والعيال، حتى سكنه، حوله مرارا من أجل مكتبته كلما اتسعت كلما اختار لها سكنا أوسع.

وكان من أحب الأوقات لديه هو انصرافه إلى مكتبته، مطالعا ومفتشا وباحثا، ومن علمائنا الذين كان يقرأ لهم كثيرا: الشرباصي، عبد الرحمن الجزيري، صبحي الصالح، الشيخ شلتوت، سليمان دنيا…وغيرهم من مشائخ أهل السنة والجماعة. كما كان معجبا بكتابات الشيخ البشير الإبراهيمي معتبرا إياه من أساطين اللغة والأدب، وكان قد التقاه مرارا في مقر جمعية العلماء المسلمين بالجزائر، وبالمقابل لم تكن تستهويه كتابات الشيخ عبد الحميد بن باديس، ومن الكتاب الذين كان لا يرتاح إليهم، أو يبغضهم لله بغضا شديدا الدكتور طه حسين، بالرغم من إعجابه بأسلوبه، إلا أنه كان دائما يحذرنا من مطالعة كتبه. وكذا الأستاذ أحمد أمين، وكان يقول عنه: " يكتب عن الإسلام وليس بمسلم". وبالمقابل كان معجبا بالأديب المصري عباس محمود العقاد، ولما سألته في إحدى المرات عن السبب في ذلك أجابني بقوله: " لأنه دافع عن الإسلام دفاعا قويا، بأسلوب قوي وبثقافة عالية واطلاع واسع".

امتلأت جل الكتب بها بتعليقاته، وملاحظاته واستدراكاته، مما لو جمع لكان في ثلاثة مجلدات أو أربع على الأقل، وقد كان أحد الأساتذة أشار علي بأن أجمعها وأدرسها وأقدمها مشروع رسالة دكتوراه، لما تضمنته من آراء وأفكار، وتحليلات عميقة دقيقة، حول موضوعات كثيرة ومتنوعة، في الفقه والتاريخ، والفلسفة وعلم الاجتماع، قد نكّون من خلالها صورة عن توجهات القارئ العربي والعالم المثقف في تلك الفترة، إلا أنني رأيت أن ذلك من خصوصيات الرجل، ولا يحق لنا بأي حال من الأحوال أن نتدخل في عالمه الخاص، وجوه المتميز الذي صنعه لنفسه.

هذا الاعتناء الشديد بجمع المخطوطات والكتب النادرة، سبب له الكثير من المتاعب والمصاعب، مادية واجتماعية ونفسية، فكثيرا ما يدخل في صراعات مع الذين لا يقيمون وزنا لهذه الكنوز ولا يعرفون قيمة لها، بالرغم من أنهم أبناء الزاوية أو من أتباعها، فكثير منهم كان يضطر إلى بيع هذه النفائس فيتدخل الشيخ لصده عما يرتكب من حماقات، فيجد نفسه مضطرا إلى خوض معركة وقد كان من أكثر الناس مسالمة وهدوءا ورزانة، إلا في قول الحق فلم يكن يخش في الله لومة لائم.

كان ـ كما حدثني ـ يرسل إلى مختلف دور النشر والمطابع، في المشرق أو المغرب، يطلب نسخا من كتب ظهرت أخيرا، وبما أن الفترة كان فترة حكم ديكتاتوري ـ ما بعد الاستقلال ـ، يراقب كل شاردة وواردة، ويسعى إلى فرض ثقافة معينة فلم يكن من السهل مرور هذه المؤلفات ببساطة بل كانت تخضع للمراقبة والتشديد والحصار وأحيانا المصادرة بالرغم من دفع الأموال الطائلة في سبيل الحصول عليها. وقد كانت الكتب ـ إذا سمح لها بالعبور سالمة ـ تأتيه من فاس وبيروت والقاهرة، من مطبعة مصطفى البابي الحلبي…وغيرها.

كان إذا سافر إلى بلدة ما في القطر أو خارجه يسعى إلى اقتناء آخر المؤلفات وأحدثها، بل أنه حتى عندما ذهب إلى البقاع المقدسة، ذهب إلى منزل أستاذه الشيخ أحمد الأمين وطلب من أسرته منحه آثاره ومؤلفاته، وبذل في ذلك مساعي عديدة، فتدخلت أرمله الشيخ أحمد الأمين وأعطته ديوان الشيخ أحمد الأمين، والذي كان المترجم له قد جمعه من خلال القصائد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تصوف العلامة الشيخ سيدي محمد بنعزوز القاسمي الحسني

كتبها عبد المنعم ، في 25 يناير 2011 الساعة: 11:08 ص

 تصـوف الشيخ سيدي محمد بنعزوز القاسمي الحسني

كان t على حظ وافر من الدين المتين والصلاح العظيم وإتباع السلف الصالح حسن الأخلاق، وأبرز ما تميز به هو زهده وتصوفه، وقد كان من رجال الطريقة الرحمانية الخلوتية العاملين الذين كانوا يدعون إلى الله على هدى من ربهم، ويمكننا أن نرجع تصوفه إلى عدة عوامل منها:

1 ـ والده: والده هو الشيخ المختار من رجالات التصوف الكبار، ومن أولياء الله الصالحين، ومن شيوخ الطريقة الرحمانية التي خدمها شابا وكهلا، وقام بالدعوة لها في منابر عدة: بالهامل، وبالجزائر، وبمنطقة الغرب الجزائري، وكان من تلامذة ومريدي الشيخ محمد بن أبي القاسم وسلك على يديه، عرف بتصوفه وزهده ورأفته، بأمة الإسلام. وكان يقيم الليل بخلوته المشهورة بالهامل، وكان مضرب الأمثال في التقى وشدة التدين، حتى أنه كان يلقب بـ "زين النية ".

2 ـ أمه السيدة فاطمة، من أشهر نساء زمانها ورعا وتقوى وتمسكا بمبادئ الدين الحنيف، ومحبة للصالحين، وابنة الولي العالم الصالح "الشيخ" بن سيدي إبراهيم الغول "سلطان الإنس والجان" كما كان يلقبه الشيخ محمد بن أبي القاسم، وقد كثيرا ما تقيم الليل، وتدعو إلى احترام الأولياء والصالحين، حتى أنها هي التي سألت الله أن يكونا ولداها المكي وبن عزوز من العلماء العاملين والأولياء الصالحين بجاه سيد المرسلين والذين سموا عليهما، الشيخ محمد المكي والشيخ محمد بنعزوز البرجي، فاستجاب الله لدعائها. وقد أورثت ابنها كل هذه الصفات الحميدة، فورث عنها حبه للدين، وتمسكه الشديد به.

3 ـ نشأته بزاوية الهامل: فقد نشأ في زاوية الهامل معقل التصوف والطريقة الرحمانية ومركزها بعد ثورة الحداد، وكانت تقام بها حلقات الذكر، وتلقى بها دروس التصوف، من شرح المنظومة الرحمانية للشيخ مصطفى باش تارزي، حكم ابن عطاء الله، ورسالة القشيري، في هذا الجو الروحي الصوفي، نشأ مما جعله يتأثر به حتما.

4 ـ أخذه عن الشيخ أحمد الأمين: تتلمذ الشيخ على أيدي شيوخ هم أقطاب التصوف الإسلامي في الجزائر ومن كبار المدافعين عنه، أمثال الشيخ بن عبد الرحمن الديسي والشيخ الحفناوي وعبد  الحي الكتاني، وتأثر بهم ولكن أكثرهم تأثيرا عليه هو الشيخ أحمد الأمين، الذي العهد عن الشيخ السعيد باش تارزي، وأخذ السلوك عن الشيخ محمد بن أبي القاسم، ثم جاور بالحرم المدني مدة طويلة، مما جعله يحتل مكانة كبرى لدى الأوساط الدينية والصوفية في عصره، وساهم في نشر الطريقة في كل من تونس والجزائر والحجاز،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من أعلام الجزائر المعاصرين: العلامة الشيخ سيدي محمد بنعزوز القاسمي الحسني

كتبها عبد المنعم ، في 25 يناير 2011 الساعة: 11:02 ص

    

العلامة الشيخ سيدي محمد بنعزوز القاسمي الحسني: 1906 ـ 1984م. 

اسمــه:

هو الإمام الفقيه المالكي، الصوفي الخلوتي، العالم العامل، الولي الصالح، سلالة العلماء والصالحين وبقية السلف الطاهرين، الأستاذ الفاضل محط الرجال الأفاضل: الشيخ محمد بنعزوز بن المختار القاسمي الحسني الهاملي الشريف، أبو عبد الله، نسبة إلى بلده الهامل، القرية التي اشتهرت بزاويتها العلمية المعروفة.

نسبـه:

هو الشيخ محمد بنعزوز بن المختار بن محمد بن أبي القاسم بن ربيح بن محمـد بن عبد الرحيم بن سائب بن منصور بن عبد الرحيم بن أيوب بن عبد الرحيم بن علي بن رباح بن أحمد بن عبد الرحيم بن عبد الكريم بن موسى بن عبد الرحيم بن عبد الله بن أبو زيـد بن علي بن مهدي بن صفوان بن موسى بن سليمان بن يسار بن سليمان بن مـوسى بن عيسى بن محمد بن عيسى بن إدريس الأصغر بن إدريس الأكبر بن عبد الله الكامـل بن الحسن المثـنى بن الحسن السبط بن فاطمة بنت رسول الله r. وينتهي نسبه بذلك إلى السلالة الشريفة الطاهرة، سلالة آل البيت رضوان الله تعالى عنهم.

أسـرتـه:

والده هو الشيخ سيدي الحاج المختار بن الحاج محمد الشريف الهاملي، العالم الفقيه الصوفي، ولـد t سنة 1284 هـ = 1867م بقرية الهامل. حفظ القرآن في حداثة سنه، ثم شرع في تعلم العلم وأخذه عن رجال بلده، فسمع من شيخه سيدي محمد بن أبي القاسم t التفسير والحديث والفقه وعلم التصوف، وعندما قدم العلاَّمة الشيخ سيدي محمد بن عبد الرحمن الديسي t للزاوية عام 1296 هـ = 1878م ألزمه أستاذه الشيخ محمد بن أبي القاسم بالعناية به والأخذ عنه والسماع منه، فكان لا يفارق مجالسه العلمية العامـة والخاصة بكمال أدب ونهاية اجتهاد. وقال عنه محليا في ترجمته له:" له في الحديث والتفسير وكلام القوم الأذواق العجيبة والأفهام الغريبة، ذو إشارات صادقة ومعارف فائقة".

وقد أجازه شيخه الديسي بإجازة نظمية، كما أجازه العلامة الشيخ أحمد الأمين t، والشيخ شعيب والشيخ المهدي الوزاني عند اجتماعه به في الجزائر، والشيخ محمد حسب الله والشيخ محمد المكي بن عزوز. ثم أخذ طريق الصوفية عن شيخه العارف بالله الشيخ الأكبر سيدي محمد بن أبي القاسم t، تلقينا وأورادا وتربية، وتخرج على يده عارفا بالله كاملا. وغلبت عليه عبادة ربه عز وجل، فكان لا يفتر لسانه بذكر الله آناء الليل وأطراف النهار حضرا أو سفرا حتى عرف بذلك، وألقى الله محبته في قلوب خلقه فكل من رآه أحبه.

كان رحمه الله تعالى متواضعا لا يرى عليه مسحة من الكبر في أي حال من الأحوال، ولم تعلم له صبوة، عفيف الإزار، محمود السيرة حليما، واسع الصدر، كريما مؤثرا لغيره على نفسه، بارا بوالديه واصلا لرحمه، عاطفا عليهم يتحمل أذاهم.

تولى التدريس بالزاوية القاسمية في حياة شيخه، كما كلفه بالإمامة في مسجد الأشراف سنة 1310 هـ= 1892م، وظل مدرسا للفقه وبقية العلوم الشرعية، كما تولى مشيخة الزاوية بعد وفاة أخيه الشيخ سيدي محمد بن الحاج محمد يوم 1331 هـ.

توفي الشيخ الحاج المختار يوم السبت 27 شعبان 1333 هـ = 10 جويليت 1915م، ودفن بضريح الشيخ محمد بن أبي القاسم بالهامل.

أما أمـه فهي الولية الصالحة كريمة بيت العلم والصلاح: السيدة فاطمة بنت الشيخ بن أبي القاسم الديسي، عرفت أيضا بصلاحها وتقواها ومحبتها للصالحين. تزوجت الشيخ المختار في بداية القرن الرابع عشر الهجري (نهاية القرن التاسع عشر الميلادي)، أنجبت له الشيخ محمد المكي والشيخ محمد بنعزوز، ومما يتداول بين أفراد الأسرة أنه ولد للشيخ المختار ولد وكبر وحفظ القرآن الكريم ومات فحزن عليه الشيخ المختار، فرأى في المنام أن لا تحزن سيخرج منك اللؤلؤ والمرجان، فولد له الشيخ المكي والشيخ بنعزوز. وتوفيت السيدة فاطمة سنة 1956م.

يمكننا تقسيم حياة الشيخ بن عزوز إلى ثلاث مراحل:

1 ـ الأولى: مرحلة النشأة والتكوين، امتدت من مولده إلى سنة 1924م.

2 ـ الثانية: مرحلة التدريس بالزاوية القاسمية. من سنة 1924م إلى 1954م.

3 ـ الثالثة: مرحلة ما بعد الزاوية القاسمية 1954 إلى 1984م: وتنقسم بدورها إلى: فترتين: فترة حاسي بحبح، وفترة عين وسارة.

1 ـ مرحلة النشأة والتكوين، امتدت من مولده إلى سنة 1924م.

ولد t سنة 1324 هـ= 1906م ببلدة الهامل، أي في بداية القرن العشرين، وهو ما يمثل بالنسبة لتاريخ البلاد توقف الحركات الثورية، انتهاء المقاومة الشعبية المنظمة وغير المنظمة، وهي فترة عرفت ركودا وجمودا، شديدين على جميع المستويات، بل بات المواطن الجزائري البسيط لا يفكر في شيء إلا في الحصول على قوت يومه.

وفي ظروف الاحتلال المقيت، فتح عينيه على أهوال الحرب العالمية الأولى التي مس أوارها قريته الهامل، وذلك بمشاركة أفراد من القرية في هذه الحرب، وعرف المجتمع الهاملي آنذاك، معاناة شديدة وظروفا صعبة.

وكانت زاوية الهامل ـ التي نشأ بها الشيخ ـ، في هذه الفترة تمثل منارة علم في بيداء الجهل والظلام، في عهد احتلال بغيض، أطبق على النفوس والأرواح والعقول بكلكله، فقيدها، وضرب على العلم والمعرفة بأسوار من حديد، جعلت الشعب الجزائري، لا ينعم بها و لا يعرف لها سبيلا، فقد حاول الاحتلال القضاء على كل مظاهر الشخصية العربية الإسلامية، من الدين، العلم، العادات التقاليد…

وهناك في هذه النقطة من الوطن الجزائري، استطاعت ثلة من الرجال العلماء الدفاع والبقاء والاستمرار،  بإمكانيات بسيطة متواضعة، ولكن بإرادة صلبة قوية، استطاعت أن تبعث في هذه الدياجير المدلهمة شعاعا من نور وصل أفقه إلى بقية المناطق التي تحيط بالقرية الهادئة الوادعة، التي أضحت تنام على أحزاب القرآن الكريم، ترتل على مسامع الشيوخ، وتستيقظ على أذكار القرآن الكريم، من طرف طلبة وقفوا حياتهم على حفظ القرآن وطلب العلم بهذه المؤسسة العتيدة المجاهدة، أو كما وصفهم الأستاذ أحمد توفيق المدني:"…حفظوا القرآن حفظا متقنا ويقضون سحابة اليوم في تعلّم التفسير، الحديث، الفقه المالكيّ، التاريخ الإسلاميّ… ويعقدون مجالس المحاضرة… ويصلّون جماعة، ويردفون الصلاة بما يتلونه من أوراد ومن دعاء ثمّ يختلفون إلى حجراتهم، هذا يحفظ متنا وآخر يراجع دروسه…".

ظهر نبوغ الشيخ مبكرا، إذ أتم حفظ القرآن الكريم وأتقن تجويده ورسمه ولم يتم العقد الأول من عمره، ونشأ على حب طلب العلم والحرص عليه.

وكان أول شيوخه في العلم شيخ الجماعة بالزاوية القاسمية الشيخ العلاَّمة سيدي محمد بن عبد الرحمن الديسي، شيخ والده، فأخذ عنه متن الأجرومية وكان أول ما سمعه منه، ومتن الأزهرية ومتن القطر ومتن الألفية ثم متن الجوهرة، وهذا كله بالمسجد القاسمي، وتولى تدريسه ببيته لما لمس فيه من العناية التامة بالعلم والمعرفة، وحب الإطلاع والاستزادة، فأخذ عنه تفسير القرآن للطبري وتفسير الجلالين، ومن كتب الحديث جامع الصغير للسيوطي والشمائل للترمذي، وفي السيرة كتاب ابن هشام، كما أخذ عنه كتاب الصلاة من مختصر خليل وعلم القراءات. وتوفي شيخه سنة 1921م، وتأثر الطالب بنعزوز لذلك تأثرا كبيرا. 

كما تتلمذ على الشيخين سيدي أبو القاسم القاسمي وسيدي أحمد القاسمي، فيقول عنهما: "وفي فصل الشتاء من كل عام أسمع من الشيخين أبو القاسم وأحمد فقه مالك". من هنا ندرك أن حلقات العلم كانت متعددة وكثيرة بزاوية الهامل.

 وقد كان الشيخ بنعزوز من ألمع طلبة الزاوية في فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى، وتمكن من العلوم الفقهية والعلوم اللغوية، والحديث والتفسير ـ وقد كتب فيه فيما بعد ـ، وذلك في ظرف وجيز جدا، وتدرج في سلم التعليم إلى أن صار أستاذا رفقة شيوخه الذين تولوا تعليمه من قبل، وهم الشيخ أبي القاسم، الشيخ أحمد القاسمي، الشيخ المكي، وكان عمره إذاك 18 سنة.

ـ المرحلة الثانية:  التدريس بزاوية الهامل من 1924 إلى 1954.

بعد أن أتم تحصيله العلمي أذن له الشيوخ بتولي التدريس، فشرع في ذلك سنة 1343 هـ = 1924م وله من العمر 18 سنة. وذلك بحضور أساتذته الشيخ أبي القاسم والشيخ أحمد والشيخ المكي، وشارك مع أقاربه في تعمير المقام الهاملي.

وفي  هذه المرحلة تزوج بابنة عمه السيدة الفاضلة فاطمة بنت الشيخ أبي القاسم، والتي رافقته في مسيرة حياته، لأكثر من ستين سنة، إلى وفاته 1984، ووفرت له الجو الخاص بالعلم والبحث، وهيأت له كل الظروف المساعدة على التدريس والتوجيه والإرشاد، وكانت له نعم الرفيق ونعم العون، وتوفيت بعده بثلاث سنوات أفريل 1987.

ولم تطل مدة تدريسه إذ نجده وفي سنة 1345 هـ= 1926م ينتقل إلى جامع الزيتونة لمواصلة رحلته العلمية، فألفى المستوى التعليمي فيها هو نفسه الموجود بالهامل، وهو دليل آخر على مكانة زاوية الهامل العلمية، وبالزيتونة تلقى علومه على أيدي الأساتذة الأجلاء منهم: الشيخ محمد الزغواني المالكي وأخذ عمه علم الفقه، الشيخ محمد الهادي العلاني وأخذ عنه المحلى على جمع الجوامع وكتاب الفروق للقرافي والشفا للقاضي عياض، وأخذ عن شرح الأوزاعي في الفقه الحنفي عن الشيخ عثمان الخوجة الحنفي، والتفسير عن الناصر بن الصدام، والشيخ معاوية التميمي…وغيرهم من مشايخ الزيتونة الفضلاء. مكث هناك سنة دراسية كاملة، بعيدا عن الأهل والزوج والأولاد، وكانت إقامته بمنزل الشيخ أحمد الأمين بنعزوز.

في صائفة 1346هـ= 1927، عاد إلى زاوية الهامل، مرض شيخ الزاوية الشيخ أبي القاسم ووفاته بعد ذلك، جعله يؤجل عودته إلى تونس،  وبعد وفاة الشيخ أبي القاسم ألح عليه عمه الشيخ أحمد في البقاء إلى جانبه، هو ما يفسر لنا عدم عودته إلى تونس.

لم يطل عهد الشيخ أحمد إذ توفي بعد أقل من سنة من توليه منصب المشيخة، التي آلت إلى الشيخ مصطفى بن الشيخ محمد،  واستقر الأمر في النهاية على البقاء مدرسا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من رجالات التصوف بقورارة سيدي الحاج بلقاسم الجوراري

كتبها عبد المنعم ، في 25 يناير 2011 الساعة: 00:30 ص

 


 

تقع مدينة تيميمون في الجنوب الجزائري في منطقة قورارة وهي تابعة لمثلث من ثلاث مدن وهي: أدرار وعين صالح تيميمون. بنيت المدينة في واحة تحمل نفس الاسم والبنايات الأصلية هي قصور مشيدة بالتراب والطين الأحمر على مرتفع. ويعود الوجود الفرنسي إلى بداية 1900 ويشهد على هذا ما شيده الفرنسيون في تلك الحقبة كباب السودان، مقر الدائرة. 

وتعتبر زاوية سيدي الحاج بلقاسم من أشهر زاويا منطقة قورارة، وأكثرها أتباعا ومريدين، تعرف حضورا قويا في الإقليم.

أسسها  الحاج بلقاسم بن الحسين الجوراري العثماني. وهو بلقاسم بن الحسين بن أعمر بن موسى بن لحسن بن يوسف بن داود بن محمد بن سلطان بن تميم بن أعمر بن ملوك بن موسى من مدان بن أدان بن سكناس بن مغروه بن قيس بن قيس بن محمد بن أمحمد المكـي بـن سعود بن أبان بن عثمان بن عفان رضي الله عنهم أجمعين. وينتهي نسبه بذلك إلى سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه.

نزل أجداده الأوائـل بقصر "باملوك" ـ ويبدو أنه نسبة لأحد أجداده ـ، بناحيــة تيميمون، ثم تفرقوا عبر أقاليم توات: لغمارة بناحية بوده، تنيـلان بأدرار، ومهدية بأدرار، وزاوية الشيخ سيدي عبد القادر بفنوغيل، ولا تـزال ذريتهم موجودة ومعروفة بهاته القرى إلى الآن. ومـن أشهـر الذرية العثمانية اليوم بإقليم توات: الولي الصالح الشيخ الحـاج محمد بن الكبير رحمه الله.

أما أجداد الشيخ سيدي الحاج بلقاسم فانتقلوا من قصر "باملوك" إلـى قصـر "أوصيف" قرب الزاوية الحالية، حيث ولد.  

أما تاريخ مولده فغير معروف، وهناك من الباحثين من جعله عام 921هـ= 1515.

تلقى العلم بمسقط رأسه عن والده وعن علماء المنطقة، ثم انتقل إلى مدينة "البيض" وأخذ عن علمائها، سافر بعدها إلى "تادلة" بني ملال بالمغرب الأقصى طلبا للعلم، وهناك درس على يد الشيخ علي بن إبراهيم، والد سيدي عمار الغريب من تنكرم. 

أخذ الطريقة عن الشيخ علي بن إبراهيم عن شيخه سيدي عبد العزيز التباع عن شيخه مولاي محمد بن سليمان الجزولي. أذن له شيخه في العودة إلى بلاده، وتأسيس زاوية هناك.

أسس الشيخ زاويته التي تحمل اسمه الآن، وذلك في المكان المعروف قديما بـ "أزفافين"، وهي أرض تابعة لقبيلة "أولاد باهة"، التي ضعفت إلى حد أنه لم يبق منها إلا أسرة واحدة أو أسرتين، وبهذه الأرض استقر الحاج بلقاسم وأقام زاويته. 

يقول أحد الباحثين: "وبعد رجوعه من المغرب نزل بالزاوية، وفتح بها مدرسته الشهيرة، وقصده الطلاب من كل حدب وصوب، ولقد بذل قصارى جهده لنشر العلم لأبنـاء المسلمين، ففتح الله عليه، وذاع صيته، وأصبح من أشهر علماء عصره، ولقد جمع بين العلم والتصوف".

وبقي مدرسا بها إلى أن وافته المنية، والزاوية قائمة إلى الآن وهي تحمل اسم القصر.

كان الحاج بلقاسم يكثر من ذكر الله في السر وفي العلن، وفي أوقات فراغه، ولا تزال خلوة الشيخ الحاج بلقاسم بالقرب من زاويته، شاهدة على تقواه وزهده وعبادته. وقد كان يكثر من ذكر الله ومن الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، فمن أركان الطريقة الجزولية كثرة الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، وكتاب دلائل الخيرات للجزولي هو أساس الطريقة.

زاويته:

تقع زاوية الحاج بلقاسم على مسافة ثلاثة أميال من مدينة تيميمون. ولا نعلم تحديدا تاريخ تأسيسها ولا تفيدنا المصادر بذلك، لكن نرجح أن ذلك كان في حوالي 960هـ= 1542م. 

فقد عاد الحاج بلقاسم من تادلة بالمغرب في عام 950هـ= 1532م، واستقر سنوات بقصر بني مهلال مدرسا للقرآن الكريم، ثم انتقل بعد ذلك إلى منطقة "أزفافين" وبنى زاويته هناك.

ينقسم قصر زاوية الحاج بلقاسم إلى قسمين: اجنايين (الفوق) وادايين (الأسفل). وينقسم السكان بوضوح إلى حيين: مجموعات الذرية المنتمية لسيدي الحاج بلقاسم في الجنايين، وفي أدايين بقية السكان. ومجموعة الذرية القاطنة فوق هي وحدها التي ترث الزاوية.   

والذي بنى جامع زاوية سيدي الحاج بلقاسم هو الحاج بومحمد وهو تلميذ الحاج بلقاسم.

تعاقب على رئاسة الزاوية سلالة الحاج بلقاسم، وعملوا على الحفاظ على تقاليد الزاوية.  

ولا تزال هياكلها قائمة، داخل قصر زاوية الحاج بلقاسم، إلا المسجد الذي أعيد بناؤه من جديد، وهي وقف الآن على الزاوية، مفتوحة للجميع، وتقام فيها احتفالات السبوع.

ومقابل مسجد الزاوية يقع سكن الشيخ الحاج بلقاسم، وهو سكن واسع به عدة غرف، وطابق علوي، مما يدل على كثرة المقيمين به، وأخبرني الدليل الذي عرفني على المكان وهو من أبناء القصر، بأنه كانت تقيم به أسر من الأرامل واليتامى، تحت كفالة الحاج بلقاسم، بالرغم من فقره. ولعل أهم مكوناته هو الغرفة الخاصة بتلقين الذكر، وعقد حلقات الذكر، وتعليم مبادئ التصوف، والتي كان الحاج بلقاسم يجتمع فيها إلى خاصة طلبته، يلقي عليهم دروسا في التصوف. ويعقدون بها حلقات الذكر طبقا لمبادئ الطريقة الجزولية، التي تنص على الاكثار منها، والإعلاء من شأنها.

وخارج السكن نجد قاعة التدريس الكبرى، والتي أصبحت الآن محضرة لحفظ القرآن الكريم، لا يزال صغار القرية يحفظون بها القرآن الكريم باشراف شيخ الزاوية. مواصلة لنهج السلف الصالح. إلا أن دراسة العلوم الشرعية توقفت بها منذ زمن.

وبالقرب من مسجد الحاج بلقاسم، يقع ضريحه، الذي وصفه الشيخ مولاي أحمد الطاهري بقوله: "وقد بني على ضريحه قبة شامخة كبيرة"، وعند مدخله قبور المغاربة الذين كذبوا الحاج بلقاسم في رؤيته النبي صلى الله عليه وسلم. وإلى جانب ضريح الحاج بلقاسم توجد قبور ابنه الشيخ محمد وسلالته، وعلى مسافة منه تقع مقبرة أولاد باهة سكان المنطقة الأوائل الذين انقرضوا عن آخرهم ولم يبق منهم إلا مقبرتهم. حسب رواية الدليل ابن المنطقة.    

وحين ضاقت الجهة بكثرة الطلبة والمريدين والأتباع، أسس أحفاد الحاج بلقاسم زاوية أخرى بمكان قريب من الزاوية الأم، يبدو أنه كان خارج القصر، أكثر رحابة وإتساعا، لكنه لا يعرف نفس الأهمية التي عرفتها الزاوية الأم لوجود المسجد والضريح والمحضرة بها.  

طريقته:

تنتمي زاوية الحاج بلقاسم إلى الطريقة الجزولية، فقد أخذ الشيخ الحاج بلقاسم الطريقة عن الشيخ علي بن إبراهيم عن الشيخ عبد العزيز التباع، أحد كبار تلامذة الشيخ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من رجالات التصوف بمنطقة قورارة سيدي موسى أوالمسعود الجوراري

كتبها عبد المنعم ، في 24 يناير 2011 الساعة: 23:14 م


يعتبر الشيخ سيدي موسى أوالمسعود، أي ابن المسعود (ق 10هـ)، من بين أقدم أولياء قورراة، ومن أوائل من نشر الطريقة الشاذلية بها، يوجد ضريحه في تاسفاوت غرب سبخة تيميمون.

وتعتبر زاويته بتاسفاوت من أشهر زوايا المنطقة، ومن أكبر المقامات التي تقام بها الزيارات ويحتفل فيها بالمناسبات الدينية والمواسم والأعياد. 

نسبه:

تذهب المصادر الشفوية إلى أن نسبه يرتفع إلى الولي الصالح سيدي عبد القادر الجيلاني. فهو سيدي موسى بن سعيد المسعود بن سيدي عبد الله بن سيدي مولاي عيسى (دفين الصحراء) بن سيدي مولاي عبد الله بن سيدي مولاي عبد القادر الجيلاني. وأمه أيضا شريفة السيدة عائشة من سلالة الأشراف.

والده الشيخ المسعود بن عبد الله:

كان والده مقيما بالشلالة الشرقية. قام برحلة طويلة المدى عبر وادي الساورة وقورارة، مر خلالها بقصر "مزوار" ثم "تبو" حيث أقام مدة، ومنها انتقل إلى أولاد عيسى. وبعد هذه الجولة رأى أن أحسن مكان له للاستقرار هو قورارة، فاتجه إلى مراكش لزيارة شيخه سيدي منصور، وبعد أن أخبره عن هذه المنطقة عزم شيخه على الرحيل إليها أيضا والاستقرار بها.  

خرج سيدي المسعود وصديقه سيدي الشريف من مراكش، يحملان شيخهما سيدي منصور على ناقلة، وكان شيخا طاعنا في السن، واتجهوا صوب تلمسان، ومروا بالكثير من القرى والمدن حتى بلغوا قورارة، ونزلوا بمكان يسمى "تجطويت"، الذي يحمل الآن اسم "سيدي منصور". وبعد الاطمئنان على شيخهما، افترقا ونزل كل واحد منهما في مكان مختلف عن الثاني، فنزل الشريف بـ "تادلس" وأقام بها، ونزل سيدي المسعود بـ"لزورا" وهو قصر قرب أولاد سعيد فأقام به، وبعد استقراره رزق بولده سيدي موسى أوالمسعود.    

دفن سيدي المسعود بقرية الحاج قلمان من قصور أولاد سعيد بقورارة، وعليه قبة تزار.

مولد سيدي موسى:

لا نعرف سنة ميلاده، لكن بالنظر إلى تواريخ وفاة شيوخه، وهو الثلث الأول من القرن العاشر الهجري، فنرجح أن يكون ميلاده في نهاية القرن التاسع الهجري. 

فنرجح مولده نهاية القرن التاسع الهجري، حوالي 870هـ. وقد ولد في أولاد سعيد ونشأ بها.

أخذ العلم بمسقط رأسه، على يد والده، ثم انتقل إلى قلعة بني راشد بناحية وادي الشلف، وأخذ عن الشيخ سيدي أحمد بن يوسف الملياني (931هـ= 1524م). وقد كانت طريقته الصوفية منتشرة في مناطق الجنوب، وعم نفوذه الصحراء الجزائرية والمغرب الأقصى.

نبغ سيدي موسى في هذه الزاوية وأصبح من كبار مريدي الشيخ أحمد بن يوسف الملياني، فهو من المذابيح السبعة، الذين اشتهرت قصتهم وأصبحت مضرب الأمثال في الإخلاص والوفاء للشيخ، والالتزام بآداب الطريق، وهي قصة مشهورة في سيرة الشيخ سيدي أحمد بن يوسف الملياني، ففي يوم عيد الأضحى جمع الشيخ  الملياني كل تلاميذه، وقال لهم: "من يقبل منكم أن يكون أضحية (بدلا من الكبش) يدخل في هذه الغرفة"، استبد الرعب بالتلاميذ ففروا ولم يدخل الغرفة سوى سبعة من أفضل أتباعه ومريديه، ومن بينهم الشيخ سيدي موسى الجوراري أي سيدي موسى أوالمسعود.

ظل سيدي موسى مع شيخه بضع سنين بزاوية رأس الماء أخذ منه أثناءها الطريقة الراشدية التي أسسها الملياني، ثم غادر زاوية شيخه باتجاه المغرب الأقصى.

التحق بالمغرب عند مولاي عبد الله الغزواني، وكانت شهرة الشيخ الغزواني قد بلغت الأصقاع، وقصده الطلبة والمريدون من كل مكان، وهو من أتباع الطريقة الجزولية، ومن تلامذة الشيخ سيدي عبد العزيز التباع.

عودته إلى بلاده وانطلاق العملية الإصلاحية:

تلخص لنا الرواية الشفوية حياة الشيخ سيدي موسى، ويبدو أنها الأقرب إلى الصحة: "ولد سيدي موسى أوالمسعود في أولاد سعيد، وهاجر ليدرس لدى سيدي أحمد بن يوسف، من هناك قصد المغرب، حيث زار عدة شيوخ من بينهم الشيخ عبد الله الغزواني، بعد أن أنهى دراسته عاد إلى وادي الساورة، وتوقف بعض الوقت في قصر مزوار. من هناك عاد إلى قورارة، في البداية إلى قصر "تبو"، ثم قصد أولاد عيسى، وانتقل من هناك إلى أولاد سعيد. حيث استقر وعلم القرآن الكريم، وبعدها فتح زاوية قصر فرعون، ثم قصد تيميمون حيث جمع القبائل، وبعدها استقر نهائيا في تاسفاوت، حيث أسس زاوية". 

إذا عاد سيدي موسى إلى القصر الذي ولد فيه أولاد سعيد، وهناك شرع في تدريس القرآن الكريم، ولا ندري تحديدا تاريخ عودته، فلا تفيدنا المصادر في ذلك بشئ يسمن ويغني من جوع، إلا أن الذي يعنينا أن الرجل اكتسب تعليما عاليا في كل من الشلف والمغرب، واتصل بكبار رجالات التصوف في عصره، وتأثر بالشيخ أحمد بن يوسف الملياني والشيخ الغزواني، وعاد إلى بلاده حاملا جملة من الأفكار والتصورات يريد تطبيقها على أرض الواقع.

شرع أول ما شرع في إنشاء المدارس القرآنية، والتي تعرف محليا "أقريبش" وتعني المحضرة القرآنية، واتخذ من مسجد "تامزقيدة ن كموس" الواقع بين أولاد سعيد وكالي متفرغا للعبادة والذكر. وإلى ذلك تشير الرواية الشفوية: "خرج سيدي موسى كما أمره أبوه فنزل بأماكن عدة للاستراحة والتعبد منها: مكان يدعى أسكلو ومكان يدعى كموس الذي أقام به فيما بعد المسجد المعروف". وبه حدثت له كرامة الرؤية، التي سنتحدث عنها بعد قليل.

الرؤية:

يقول سيدي موسى: "كنت ذات ليلة أنا وثلاثة من الفقراء في مسجد كموس في جوف الليل نذكر الله تعالى جهرا، فدخل علينا الولي القطب سيدي عبد القادر الجيلاني، وصفوف من الملائكة وسيد الأولين والآخرين سيدنا ونبيينا محمد صلى الله عليه وسلم، فقمت إليه وعانقته. فكساني جبة من الصوف، وانصرف عني، وأدخلني ربي سبحانه وتعالى في حالة الرهبة، وبعد ذلك أدخلني ربي في حالة الكشف، ….. وسلكت هذه البحور المذكورة عن يميني وشمالي وأمامي السيد القطب شيخ المشائخ سيدي عبد الله الخياط الزرهوني، والشيخ الكامل نور الدين أبو العباس أحمد بن يوسف الراشدي، وسيدي القطب الرباني الفاطمي سيدي عبد الله بن محمد الغزواني، وحين قربني الله إليه وأحرقني بنوره ونظرت بنوره من نور ذاته، ولقاني مع الغوث قطب الأقطاب فوجدته يقسم سر أولياء الله الصالحين وخيرني في أجزاء السر فدخلت له في بحر الأدب، فخيرني ثانيا فدخلت له في بحر الأدب، ثم خيرني الثالثة فدخلت له في بحر الأدب، فأخذت نصيبي من سر أولياء الله الصالحين، وحمد الله الغوث حمدا كثيرا على احتراقي بنور الله عز وجل، وقلع العمامة على رأسي ومسح على رأسي بيمينه وشماله، وحل فمي وأدخل فيه كنز الأسرار بتوفيق من الله وحسن عونه".      

لما انتشر خبر هذه الرؤية صدقها البعض وكذبها البعض الآخر، واجتمع العلماء في تمنطيط للنظر في هذه القضية، منهم محمد بن عبد الكريم المغيلي، وقاضي قضاة اقليم توات الشيخ سالم العصنوني (ت 968هـ= 1561م).

طلب العلماء من سيدي موسى أن يمثل بينهم ليشرح لهم ما حدث، فروى لهم سيدي موسى ما حدث بالتفصيل، ولما سأله القاضي العصنوني عن كيفية رؤيته للإله أجابه بقوله: "انعقد بصري في بصيرتي، فصرت كلي بصرا، فبصرت من لا تدركه الأبصار"، حينئذ صاح العصنوني لقد رآه القوراري، لقد رآه القوراري. وتأكدت رؤية سيدي موسى منذ ذلك الحين. ووقف القاضي العصنوني إلى جانب سيدي موسى.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي